محمد بدر يكتب: مجلس النواب وحكم المحكمة الدستورية

في خطوة تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، أعلن مجلس النواب المصري عن إحالة حكم المحكمة الدستورية العليا الأخير، بشأن عدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (24) من قانون الإيجار القديم، إلى لجنة الإسكان بالمجلس. يأتي هذا القرار في إطار دراسة تعديل قانون الإيجار القديم بما يضمن مصالح جميع الأطراف المعنية دون الإخلال بالاستقرار المجتمعي.
تفاصيل الحكم وإجراءاته
جاء الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا ليؤكد عدم دستورية بعض بنود قانون الإيجار القديم، خاصة تلك المتعلقة بتثبيت الأجرة السنوية للأماكن المؤجرة لأغراض السكنى والاستعمال الخاص. واعتبر مجلس النواب هذا الحكم نقطة انطلاق لمراجعة شاملة للقوانين المرتبطة بالإيجار القديم، بهدف معالجة الثغرات التي أظهرتها التطورات المجتمعية والاقتصادية، وضمان توازن أفضل في العلاقة بين المالك والمستأجر.
لجنة الإسكان تتولى المهمة
تم تكليف لجنة الإسكان والمرافق العامة في مجلس النواب بمسؤولية إعداد تقرير مفصل حول القوانين الاستثنائية التي تنظم علاقة الإيجار القديم، ووضع إطار تشريعي جديد يوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين. كما شُدد على أهمية استشارة مختلف الجهات المعنية والخبراء لتقديم حلول متوازنة تعزز العدالة الاجتماعية وتدعم الاستقرار.
أهداف التعديلات المقترحة
يهدف مجلس النواب، من خلال هذه التعديلات، إلى إقرار قوانين عادلة تراعي الحقوق الاقتصادية للملاك وتضع حداً لمشاكل التأجير التي ظلت عالقة لفترات طويلة. وتأتي هذه التعديلات لتراعي التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع المصري، حيث يسعى المجلس إلى تحقيق المعادلة الصعبة بين تأمين المساكن للأسر المستأجرة وحماية حقوق الملاك بما يضمن العدالة للجميع.
خطوات المجلس القادمة
حدد مجلس النواب خريطة طريق تتضمن تقديم تقارير دورية عن التقدم المحرز في مناقشة هذا الملف وعرضها على الجلسات العامة. وتهدف هذه التقارير إلى إبقاء الرأي العام على اطلاع بمستجدات هذا الموضوع، وتحقيق الشفافية في الإجراءات. ويطمح المجلس للانتهاء من الصياغة النهائية للتعديلات المقترحة قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية في يونيو 2025، لضمان دخول التعديلات حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن.
التحديات المتوقعة
ورغم أهمية التعديلات المرتقبة، يواجه مجلس النواب تحديات متعددة، من أبرزها التوفيق بين مصالح الملاك والمستأجرين، إضافةً إلى ضبط تأثيرات التعديلات على استقرار السوق العقاري وعدم التأثير على الفئات الأقل دخلاً. ولهذا، فإن لجنة الإسكان مدعوة إلى دراسة جميع الاحتمالات والتوازن بين حقوق الأطراف المختلفة، لعدم خلق أي فجوات قانونية تؤدي إلى تكدس النزاعات.
الحكم الذي يوازن بين الحقوق والواجبات
يجسد حكم المحكمة الدستورية الأخير أهمية الالتزام بمبدأ الدستورية في جميع التشريعات، ويعكس أيضًا التزام الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية التي تعتمد على مبدأ الموازنة بين حقوق المواطنين وواجباتهم. وتسعى هذه الخطوة من مجلس النواب إلى تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، عبر تشريعات تحترم حكم القانون وتضع مصلحة المواطن والمجتمع كأولوية قصوى.
بإحالة هذا الحكم إلى لجنة الإسكان لدراسة التعديلات المطلوبة، يؤكد مجلس النواب حرصه على تلبية تطلعات الشعب، والحفاظ على الاستقرار المجتمعي، والالتزام بإيجاد حلول دائمة ومستدامة تُرضي كافة الأطراف المعنية وتعزز من التنمية المستدامة في مصر.



