
في ظل التحديات الاقتصادية الحالية، يطرح النائب محمد البلتاجي مقترح “خطة المليار في 30 يوم” كمبادرة تستهدف المساهمة في سداد جزء من ديون الدولة، وهي فكرة تعكس — بلا شك — نية إيجابية ورغبة في تقديم دعم سريع.
لكن بعيدًا عن النوايا، تظل هناك أسئلة جوهرية يجب طرحها.
الدول لا تُدار بمنطق التبرعات، حتى وإن كانت من القادرين، كما أن الاقتصادات لا تُبنى على حلول مؤقتة تستهدف سد فجوات آنية. فالنمو الحقيقي لا يأتي من جمع الأموال، بل من خلقها… عبر الإنتاج، والاستثمار، والتوسع في الأنشطة الاقتصادية.
فكرة تحميل أصحاب الدخول المرتفعة جزءًا من المسؤولية قد تبدو منطقية، لكنها تحتاج إلى إطار أوسع وأكثر استدامة. الأهم ليس “كم سيدفعون؟” بل “كيف نُشجّعهم على الاستثمار؟”
كيف نحول رأس المال من مجرد رقم يُقتطع منه، إلى قوة تدفع عجلة الاقتصاد للأمام؟
الاقتصاد القوي لا يقوم على رد الفعل، بل على التخطيط. لا يسأل: “من سيسد العجز الآن؟” بل يسأل: “كيف نمنع تكرار العجز مستقبلًا؟”
كما أن أي مبادرة من هذا النوع تحتاج إلى وضوح كامل في آليات التنفيذ، وضمانات حقيقية لعدم تحولها إلى عبء غير مباشر، حتى تظل قائمة على الثقة، لا على الضغوط.
الموضوع هنا ليس رفضًا لمقترح النائب محمد البلتاجي،
ولا تقليلًا من أهميته،
بل دعوة لنقاش أعمق:
هل نبحث عن حلول سريعة؟
أم نحتاج إلى مسار اقتصادي واضح ومستدام؟
في النهاية…
الاقتصاد لا يُبنى بما نجمعه اليوم،
بل بما نُنتجه غدًا.



