محمد بدر يكتب: “طمس الهوية والتاريخ”

تشهد مصر بين الحين والآخر حملات تهدف إلى تدمير أو إهمال بعض من أقدم وأعظم آثارها، فيما يبدو وكأنه محاولة لطمس الهوية والتاريخ الذي يتوارثه الأجيال. إن هذه الصورة التي توضح مدى التدهور الذي يعاني منه أحد المعالم الإسلامية التاريخية تعكس الفرق الواضح بين الدول التي تحاول خلق حضارة من العدم وبين الدول التي تمتلك حضارة عريقة ولكنها تتجاهلها.
في الدول التي تسعى إلى بناء هوية تاريخية، يُبذل الجهد الكبير في تعزيز ثقافة الاعتزاز بالتراث، بينما نجد أن دولًا مثل مصر، التي تتمتع بتاريخ حضاري لا مثيل له، تترك تلك الآثار للإهمال بل وأحيانًا للتدمير. هذه الآثار التي كان يمكن أن تظل شاهدًا على عظمة الحضارة الإسلامية والمصرية أصبحت مجرد أنقاض في الشوارع.
إن إدراك قيمة التراث والهوية هو الذي يحدد الفرق بين من يصنع تاريخًا ومن يهدمه. فالمجتمعات التي تعي أهمية آثارها تحافظ عليها كمصدر فخر للأجيال القادمة، بينما المجتمعات التي تفقد هذا الإدراك تبحث عن هويتها كما لو كانت ضائعة، بل وتطالب بتدريس التاريخ في محاولات يائسة للحفاظ على بقايا الهوية.
مع كل حجر يسقط، نفقد جزءًا من هويتنا وتاريخنا، ولا نحتاج فقط إلى وعي بأهمية التراث بل إلى إجراءات فاعلة لحمايته من هذا التدهور المستمر.
الهوية ليست مجرد كلمات تكتب في كتب التاريخ، بل هي أرواح حية تستمد قوتها من حماية تراثها وتاريخها.



