النائب محمد عكاشة يكتب: الاقتصاد المصري وأهمية تجمع “بريكس”

تُمثّل خطوة انضمام مصر إلى تجمع “بريكس” تحولاً استراتيجياً مفصلياً في مسار سياستها الاقتصادية الخارجية؛ إذ يفتح هذا التكتل الدولي -الذي يمثل أكثر من 40% من سكان العالم ويستحوذ على نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي- آفاقاً واعدة لتعزيز مكانة الاقتصاد المصري وتوطيد استقراره. وتتجلى أهمية هذه الشراكة في الأرقام الرسمية المتنامية؛ حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر ودول التجمع إلى نحو 36.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2024 بنسبة نمو بلغت 25.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مما يبرهن على الأثر المباشر والسريع لهذا التكتل في تحريك عجلة النشاط الاقتصادي القومي.
وعلى مستوى القطاع التجاري، يُسهم الانضمام في فتح أسواق جغرافية ضخمة وغير تقليدية أمام المنتج المحلي، إذ بلغت الصادرات المصرية إلى دول المجموعة نحو 6.6 مليار دولار خلال ستة أشهر فقط، وتنوعت لتشمل المحاصيل الزراعية والغذائية، والأسمدة، والمنتجات البترولية، والآلات، واللدائن. وفي المقابل، يُتيح التكتل تأمين تدفقات السلع الاستراتيجية بأسعار تنافسية، كالحبوب، والمواد الخام الكيماوية، والحديد، والزيوت، إلى جانب تخفيف الضغط المالي التدريجي على العملات الأجنبية عبر تفعيل آليات التبادل التجاري بالعملات المحلية واقتطاع أجزاء من الفاتورة الاستيرادية بعيداً عن الهيمنة الدولارية.
أما على الصعيد الصناعي، فإن تجمع “بريكس” يمثل محركاً رئيسياً لنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الحديثة داخل مصر؛ إذ سجلت الاستثمارات المباشرة لدول المجموعة في السوق المصري نحو 3.7 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2023/2024 بارتفاع نسبته 29.7%. ويتركز هذا التدفق الاستثماري في إقامة مناطق صناعية ومحاور لوجستية متطورة -مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس- للاستفادة من موقع مصر الجغرافي المتميز كمركز لإعادة التصدير نحو الأسواق الإفريقية والعربية، وهو ما يُعزز المكون المحلي في الصناعة الوطنية ويخلق آلاف فرص العمل للشباب.
وفيما يتعلق بالهيكل العام للاقتصاد المصري، يضمن هذا التواجد الاستراتيجي تنويع مصادر التمويل والتنمية؛ حيث يوفر “بنك التنمية الجديد” التابع للمجموعة شروطاً تمويلية ميسرة لدعم مشروعات البنية التحتية والمرافق والطاقة دون كاهل الاشتراطات التقليدية الصارمة. كما ترفد الشراكة تدفقات سيولة نقدية هامة من خلال تحويلات المصريين العاملين في دول التكتل (لا سيما المنضمة حديثاً) والتي تجاوزت 15.7 مليار دولار.
ختاماً، يُسهم هذا التكامل في خفض الضغوط التضخمية، وتعميق القدرات الإنتاجية، وبناء شبكة أمان اقتصادية صلبة تدعم رؤية مصر التنموية، وترسخ دورها كلاعب محوري في إعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية الناشئة.



